ابن عابدين

539

حاشية رد المحتار

شرحه أن إدخال إحدى اليدين في الكم كاليدين ، فقول جاز المراد به نفي الجزاء لما علمت من كراهته ، ويؤيده قوله : عندنا أي عند أئمتنا الثلاثة خلافا لزفر حيث قال : عليه دم كما في شرح اللباب . واعترض على اللباب حيث ذكره في مباحات الاحرام بعد ما ذكر في مكروهاته وقال : فالصواب أن يقول : وإلقاء القباء ونحوه على نفسه وهو مضطجع كما ذكره في الكبير اه‍ . والحاصل أن الممنوع عنه لبس المخيط اللبس المعتاد ، ولعل وجه كراهة إلقاء نحو القباء والعباء على الكتفين أنه كثيرا ما يلبس كذلك . تأمل . قوله : ( وعمامة ) بالكسر ، وقلنسوة : ما يلبس في الرأس كالعرقية والتاج والطربوش ونحو ذلك . قوله : ( وخفين ) أي للرجال ، فإن المرأة تلبس المخيط والخفين كما في قاضيخان قهستاني . قوله : ( إلا أن لا يجد نعلين الخ ) أفاد أنه لو وجدهما لا يقطعه لما فيه من إتلاف المال بغير حاجة ، أفاده في البحر ، وما عزي إلى الامام من وجوب الفدية إذا قطعهما مع وجود النعلين خلاف المذهب كما في شرح اللباب . قوله : ( فيقطعهما ) أما لو لبسهما قبل القطع يوما فعليه دم وفي أقل صدقة . لباب . قوله : ( أسفل من الكعبين ) الذي في الحديث : وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ، وهو أفصح مما هنا . ابن كمال . والمراد قطعهما بحيث يصير الكعبان وما فوقهما من الساق مكشوفا لا قطع موضع الكعبين فقط كما لا يخفى ، والنعل هو المداس بكسر الميم ، وهو ما يلبسه أهل الحرمين ممن له شراك . قوله : ( عند معقد الشراك ) وهو المفصل الذي في وسط القدم ، كذا روى هشام عن محمد ، بخلافه في الوضوء فإنه العظم الناتئ : أي المرتفع ، ولم يعين في الحديث أحدهما ، لكن لما كان الكعب يطلق عليهما حمل على الأول احتياطا ، لان الأحوط فيما كان أكثر كشفا . بحر . قوله : ( فيجوز الخ ) تفريع على ما فهم مما قبله وهو جواز لبس ما لا يغطي الكعب الذي في وسط القدم . والسرموزة قيل هو المسمى بالبابوج . وذكر ح أن الظاهر أنها التي يقال لها الصرمة . قلت : الأظهر الأول لان الصرمة المعروفة الآن هي التي تشد في الرجل من العقب وتستره ، والظاهر أنه لا يجوز ستره ، فيجب إذا لبسها أن لا يشدها من العقب ، وإذا كان وجهها أو وجه البابوج طويلا ، بحيث ستر الكعب الذي في وسط القدم يقطع الزائد الساتر أو يحشو في داخله خرقة بحيث تمنع دخول القدم كلها ولا يصل وجهه إلى الكعب ، وقد فعلت ذلك في وقت الاحرام احترازا عن قطع وجه البابوج لما فيه من الاتلاف . قوله : ( وثوب ) بالجر عطف على قميص ، وفي بعض النسخ ثوبا بالنصب عطفا على محل قميص ، وأطلقه فشمل المخيط وغيره ، لكن لبس المخيط المطيب تتعدد فيه الفدية على الرجل كما في اللباب . قوله : ( بما له طيب ) أي رائحة طيبة . قوله : ( وهو الكركم ) فيه نظر . ففي الصحاح : الكركم : الزعفران ، وفيه أيضا والورس : نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه . وفي النهاية عن القانون : الورس شئ أحمر قاني يشبه سحيق الزعفران وهو مجلوب من اليمن . قوله : ( في الأصح ) وقيل بحيث لا يتناثر وهو غير صحيح لان العبرة للتطيب ، لا للتناثر ، ألا ترى أنه لو كان ثوب مصبوغ له رائحة طيبة ولا يتناثر منه شئ فإن المحرم يمنع منه كما